السيد محسن الخرازي
339
خلاصة عمدة الأصول
وأجيب عنه بأنّ كون « من » بمعنى الباء مطلقا أو بيانيه في خصوص المقام خلاف الظّاهر وبعيد ولعلّ وجه ذلك أنّ الضمير في قوله « منه » من المبهمات فكيف يصح أن يجعل بياناً لمبهم آخر وهو الشيء المذكور في الرواية مع أنّ الضمير في لفظه « منه » راجع إليه ولا يقاس المقام بمثل قولك خاتم من فضة فإنّ مدخول « من » فيه يصلح لرفع الابهام عن الخاتم بخلاف المقام . هذا مضافا إلى أنّ كلمة « ما » ظاهرة في الموصولة أو الموصوفة لا وقتيه وزمانية وجعلها ظرفاً بعيد جدّاً لكثرة استعمالها في الموصولة أو الموصوفة . ويشكل الاستدلال بهذه الرواية لأنّ الأخذ بظاهرها مستلزم للتخصيص الأكثر فاللازم هو جعل كلمة « من » فيها زائدة أو بمعنى الباء وكلمة « ما » مصدرية زمانية فيكون مفادها تخصيص أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بزمان الاستطاعة هذا مضافا إلى أنّ المعنى المذكور لا يساعد مورد الرواية فإنّه ورد جوابا عن سؤال تكرار الحج في كلّ عام فهذا الكلام في مقام نفي التكرار . ويمكن الجواب عنه بأنّ مورد الرواية وإن كان في الكلي ذي الأفراد ولكن ذلك لا يوجب تخصيصها به بعد عموم الشيء في نفسه وشموله لكل من الكل والكلى . وتوهم عدم امكان عموم « الشيء » في الرواية لكلّ من الكلّ ذي الأجزاء والكلي الذي له أفراد لمبائنة لحاظين لاقتضاء لحاظه بالاعتبار الأوّل لكون كلمة « من » بمعنى الباء أو بيانية وبالاعتبار الثاني تبعيضية وبعد عدم جامع بينهما يتعين خصوص الثاني بقرينة المورد . مدفوع بامكان إرادة التبعيض من الكلي أيضاً بلحاظ حصصه الموجودة في ضمن أفراده وبهذه الجهة لا مانع من إرادة ما يعم الكلّ والكلي من الشيء المأمور به